علي أنصاريان ( إعداد )

72

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أقول : ويحتمل أن تكون الأفضليّة باعتبار أنّ المتّقين لمّا كان مصروفهم من الحلال لا يخافون عليه عقابا وغيرهم لمّا كان ما ينتفعون به حراما أو مخلوطا يخشون العقوبة عليه وهذا ممّا يكدر عيشهم . و « عامل الجنّة » من يعمل الأعمال المؤدّية إليها وكذا « عامل النار » . و « الطرداء » بضمّ الطاء وفتح الراء جمع « طريد » أي يطردكم عن أوطانكم ويخرجكم منها . وقال في النهاية فيه : « كنت أطارد حيّة » أي أخادعها لأصيدها . ومنه : « طراد الصيد » . قوله - عليه السلام - « معقود بنواصيكم » أي ملازم لكم . قوله - عليه السلام - « وإن أحسن الناس ظنّا » التلازم بينهما لكونهما لازمين للمعرفة ، فكلّما صارت المعرفة أكمل والعلم بجلالته - سبحانه - أتمّ ، كان حسن الظنّ والخوف أبلغ . قوله - عليه السلام - أعظم أجنادي أو عساكري وأعواني أو أقاليمي وبلداني . قال ابن أبي الحديد : يقال للأقاليم والأطراف « أجناد » . ( 113 ) وقال الجوهري : « الجند » الأعوان والأنصار . والشام خمسة أجناد : دمشق وحمّص وقنسرين وأردن وفلسطين ، يقال لكلّ مدينة منها جند . والظاهر هو الأوّل لقوله « أهل مصر فأنت محقوق » أي حقيق وجدير . وقال في النهاية : « المنافحة » والمكافحة ، المدافعة والمضاربة ، ومنه حديث عليّ - عليه السلام - « نافحوا بالظبي » أي قاتلوا بالسيف ، وأصله أن يقرب أحد المتقابلين من الآخر بحيث يصل نفح كلّ واحد منهما إلى صاحبه وهي ريحه ونفسه . وقال « اللّهم أعط كلّ منفق خلفا » أي عوضا . والمراد ب « إمام الرّدى » معاوية كقوله - تعالى - : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ ( 114 ) وكذا هو المراد بعدوّ النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - . قال ابن أبي الحديد : لأنّ عدوهّ - عليه السلام - عدوّ النبىّ لقوله - صلّى اللّه عليه وآله - « وعدوّك عدوّي وعدوّي عدوّ اللّه » . ولأنّ دلائل النفاق كانت ظاهرة عليه من أفعاله وفلتات لسانه كما عرفت . ( 115 )

--> ( 113 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 167 ، ط بيروت . ( 114 ) - القصص : 41 . ( 115 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 655 ، ط كمپانى وص 605 ، ط تبريز .